الذهبي

918

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

روى عَنْهُ : عبد العزيز بْن الأخضر ، وحمزة ابن القُبِّيطيّ ، وأبو جعفر بْن المُكّرَّم ، وغيرهم ، وكان يُضرب بِهِ المَثَل في الوعظ . وروى عَنْهُ : أبو سعد ابن السّمعانيّ ، وقال : لم يكن موثوقًا في دينه ، طالعتُ رسالة بخطّه جَمَعَهَا في إباحة شُرْب الخمر ، وكان يلقّب قطب الدين ، وقال أبو الفرج ابن الجوزي : كان يوما يعظ ، فوقع مطر ، فلجأ الجماعة إلى ظلّ العقود والجُدر ، فقال : لا تفرّوا من رشاش ماء رحمة قطرٌ عَنْ سحابٍ رحمه ، ولكن فرّوا من شرار نار اقتدح من زناد الغضب ، ثمّ قَالَ : ما لكم لا تعجبون ، ما لكم لا تطربون ؟ فقال قائل : " وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جامدة وهي تمر مرّ السحاب " ، فقال : التّمالك عَن المرح عند تملُّك الفَرَح قدْح في القرح . قَالَ ابن الجوزي : وكان مثل هذا الكلام المستحسّن يندر في كلامه ، وإنّما كَانَ الغالب عَلَى كلامه ما لَيْسَ تحته كبير مَعْنَى ، وكُتب ما قاله في مدَّة جلوسه ، فكان مجلّدات كثيرة ، ترى المجلّد من أوّله إلى آخره ، لَيْسَ فيه خمس كلمات كما ينبغي ، وسائرها لا معنى لَهُ ، وكان يترسّل بين السّلطان والخليفة ، فتقدَّم إِلَيْهِ أن يُصلح بين ملكشاه بْن محمود وبين بدر الجوهري ، فمضى وأصلح بينهما ، وحصل لَهُ منهما مال كثير ، فأدركه أجَلُه في تِلْكَ البلدة ، فمات في سلْخ ربيع الآخر بعسكر مُكرَم ، وحُمل إلى بغداد ودُفن في دكة الجُنيد ، وورثه ولده ، ثم توفي بعده ، وعادت الأموال الّتي جمعها للسّلطان ، وفي ذَلكَ عبرة . وقال ابن السّمعانيّ : لم يكن لَهُ سيرة مَرْضِيَّة ، ولا طريقة جميلة ، سَمِعْتُ من أثق بِهِ ، وهو الفقيه حمزة بْن مكّيّ الحافظ بَبرُوجِرْد ، قَالَ : كنت معه بأّذَرْبَيْجان ، وبقينا مدَّةً ، فما رأيته صلّى العشاء الآخرة ، كَانَ إذا حضر السّماع ، وأرادوا أن يُصلّوا يَقُولُ : الصّلاة بعد السّماع ، فإذا فرغوا السّماع كَانَ ينام ، ولمّا تُوُفّي حكى لي بعضُهم أنّه وجد في كُتُبه رسالةً بخطّه في إباحة الخمر . وقال ابن النّجّار : من وعْظه قولُه : لا تظنّوا أنّ الحيّات تجيء إلى القبور